السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 17

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

[ 3 . لماذا لم يصرّح القرآن بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ] ثمّ سألتني فقلت : لماذا لم يصرّح القرآن المبين تصريحا واضحا بخلافة أمير المؤمنين ، بحيث لا يبقي مجالا للتأويل ، فتنقطع الخصومة والمنازعة في الإمامة بسبب ذلك ، من غير حاجة إلى التماس الأحاديث لإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام . والجواب يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، لها أثرها في تقريبه إلى الأذهان ، نقتبسها من فصولنا المهمّة ومراجعاتنا الأزهريّة « 1 » . ومجمل القول فيها أنّ العرب عامّة ، وقريشا خاصّة ، كانت ترى أنّ أمير المؤمنين وترها وسفك دماءها بسيفه ، وكشف القناع منابذا لها ، حيث جاهدها في سبيل اللّه ، وقهرها في إعلاء كلمة اللّه ، وقام على ساقه في نصرة اللّه ورسوله حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل على رغم كلّ عات كفور من طغاة العرب وطغامهم « 2 » . وقد عصبوا به كلّ دم أراقه الإسلام على عهد النبوّة ، سواءا أكان بسيف أمير المؤمنين أم بسيف غيره . جروا في ذلك على عاداتهم في أخذ ثاراتهم ؛ إذ كانوا يعصبون دماءهم بالزعيم نفسه ، فإذا فاتهم الزعيم عصبوها بأمثل عشيرته وأفضل أهل بيته ، وعليّ كان عندهم وعند غيرهم أمثل الهاشميّين برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأفضلهم من

--> ( 1 ) - . انظر الموسوعة ج 3 ، الفصول المهمّة ، الفصل 9 ؛ وج 1 ، المراجعات ، المراجعة 84 . ( 2 ) - . الطغام : أرذال الناس . المعجم الوسيط : 558 ، « ط . غ . م » .